هل تحاول طهران تثبيت شروطها قبل لحظة الحسم؟ أم أن بكين تضع حدودًا واضحة لسلوك إيران في أخطر ممر نفطي بالعالم؟
لقاء بكين بين عباس عراقجي ووانغ يي لم يكن بروتوكوليًا… بل خطوة محسوبة قبل قمة قد تعيد رسم قواعد اللعبة.
تحركات محسوبة قبل قمة مصيرية
في توقيت حساس، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين لعقد محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي، قبل أيام فقط من القمة المرتقبة بين دونالد ترامب وشي جين بينغ يومي 14 و15 مايو.
الزيارة، التي تعد الأولى لعراقجي إلى الصين منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، جاءت وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز، حيث يمر شريان الطاقة العالمي.
ورغم غياب التفاصيل الرسمية، فإن توقيت اللقاء يكشف بوضوح أنه جزء من تحضيرات سياسية أكبر تتجاوز العلاقات الثنائية.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات
أحد أبرز الملفات المطروحة كان مصير مضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه فعليًا من قبل إيران إلى اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
واشنطن ضغطت عبر وزير خارجيتها ماركو روبيو على الصين لدفع طهران نحو التراجع، معتبرة أن سلوكها في المضيق يعزلها دوليًا.
في المقابل، تجد بكين نفسها في موقع معقد:
- تعتمد على النفط الإيراني
- ترفض الحصار الأمريكي
- لكنها في الوقت نفسه تنتقد إغلاق المضيق
هذا التوازن يجعل من الصين لاعبًا حاسمًا في أي تسوية قادمة.
رسائل متبادلة: دعم مقابل ضبط التصعيد
المحادثات لم تقتصر على التهدئة، بل حملت رسائل واضحة من الطرفين:
إيران:
- لن تقبل إلا بـ"اتفاق عادل وشامل"
- تسعى لضمان دعم صيني، خصوصًا في مجلس الأمن
- تريد معرفة موقف بكين مسبقًا قبل قمة ترامب–شي
الصين:
- تعتبر الحرب على إيران "غير شرعية"
- تدفع نحو وقف كامل لإطلاق النار
- تشدد على ضرورة الحوار المباشر بين واشنطن وطهران
- تطلب ضمانات بعدم التصعيد قبل القمة
وقف مؤقت للتصعيد… لكن التوتر قائم
بالتزامن مع اللقاء، أعلن ترامب تعليق عملية عسكرية أمريكية لمرافقة السفن في مضيق هرمز، مشيرًا إلى "تقدم كبير" في المحادثات مع إيران.
القرار جاء بعد تصعيد ميداني شمل:
- مواجهات بحرية بين القوات الأمريكية وإيران
- هجمات صاروخية وطائرات مسيرة في المنطقة (تنفيها طهران)
- توترات إقليمية امتدت إلى منشآت نفطية
كما تقود باكستان جهود الوساطة، رغم أن جولات التفاوض السابقة في إسلام آباد لم تُفضِ إلى اتفاق، بسبب خلافات جوهرية أبرزها:
- إصرار واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم
- تمسك إيران بنفوذها في مضيق هرمز
الصين… الوسيط الصامت وصاحب المصالح
رغم إعلان الحياد، تلعب بكين دورًا يتجاوز الوساطة التقليدية:
- مستورد رئيسي للنفط الإيراني
- معارض للعقوبات الأمريكية
- شريك اقتصادي لا يمكن لطهران الاستغناء عنه
لكن هذا الدور يضعها أمام اختبار دقيق:
كيف تحافظ على مصالحها دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن؟
تحليل: ما الذي تريده الأطراف فعليًا؟
المشهد يكشف عن توازن دقيق بين التصعيد والتفاوض:
- إيران تستخدم ورقة مضيق هرمز للضغط وتحسين شروط التفاوض
- الولايات المتحدة تمزج بين القوة العسكرية والضغوط الاقتصادية
- الصين تحاول تجميد الأزمة حتى تمر قمة ترامب–شي بأقل خسائر
اللافت أن الجميع يتصرف على أساس أن "الاتفاق قادم"، لكن بشروط لم تُحسم بعد.
الخلاصة
- لقاء بكين جاء تمهيدًا لقمة ترامب–شي الحاسمة
- مضيق هرمز هو نقطة الصراع الأساسية
- إيران ترفع سقف شروطها باتفاق شامل
- الصين تضغط للتهدئة دون خسارة مصالحها
- التهدئة الحالية مؤقتة… والتصعيد قابل للعودة في أي لحظة

