أوبك+ بعد صدمة الإمارات: زيادة إنتاج “هامشية” في سوق يشتعل… من يسيطر على النفط الآن؟

 هل يمكن لزيادة 188 ألف برميل يوميًا أن تغيّر سوقًا يهتز تحت وقع الحروب؟ القرار الأخير لتحالف أوبك+ يطرح سؤالًا أكبر: من يملك فعليًا زمام سوق النفط الآن؟

مصفاة نفط سعودية لشركة أرامكو


قرار محدود… في توقيت مضطرب

في أول اجتماع بعد خروج الإمارات، اتفقت 7 دول أساسية في تحالف (أوبك+) السعودية، روسيا، العراق، الكويت، كازاخستان، الجزائر، وسلطنة عُمان، على رفع الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يوميًا بدءًا من يونيو 2026.

القرار جاء ضمن إطار التعديلات الطوعية التي أُعلنت سابقًا، مع تأكيد واضح على:

  • الحفاظ على مرونة كاملة لزيادة أو خفض الإنتاج
  • إمكانية التراجع عن التخفيضات حسب تطورات السوق
  • استمرار المراجعة الشهرية للأوضاع

لكن هذه الزيادة توصف بأنها “تقنية” أكثر من كونها مؤثرة، في ظل اضطرابات أكبر تضرب الإمدادات العالمية.


حرب وإمدادات مختنقة: السوق خارج السيطرة

التطور الأبرز الذي يهيمن على المشهد هو تعطّل مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري، ما أدى إلى:

  • تراجع صادرات دول خليجية رئيسية
  • ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 125 دولارًا للبرميل
  • مخاوف من نقص وقود الطائرات وارتفاع التضخم عالميًا

ورغم محاولات بعض الدول إعادة توجيه صادراتها، مثل السعودية التي نقلت جزءًا كبيرًا عبر البحر الأحمر، إلا أن القيود اللوجستية لا تزال تضغط بقوة على السوق.


انسحاب الإمارات: نقطة تحوّل داخل أوبك+

خروج الإمارات من التحالف لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل شكّل زلزالًا داخليًا يهدد توازن القوى داخل أوبك+.

الإمارات، التي كانت:

  • ثاني أكبر دولة من حيث الطاقة الإنتاجية الفائضة بعد السعودية
  • مسؤولة عن نحو 12% من إنتاج أوبك

أصبحت الآن خارج نظام الحصص، ما يمنحها حرية أكبر في الإنتاج مستقبلاً.

هذا التطور يضع الرياض أمام تحدٍ مباشر:

  • كيف يمكن ضبط السوق دون أحد أهم اللاعبين؟
  • وهل تستطيع السعودية الحفاظ على قيادة التحالف منفردة؟

نفوذ السعودية… تحت الاختبار

وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان يقود المرحلة بأسلوب أكثر حزمًا مقارنة بالسابق، مستندًا إلى:

  • احتياطيات ضخمة
  • قدرة إنتاجية فائضة
  • دعم سياسي قوي

لكن مصادر داخل التحالف تشير إلى:

  • تضييق مساحة النقاش داخل الاجتماعات
  • اتخاذ قرارات سريعة ومركّزة
  • تهميش نسبي للخبراء الفنيين

في المقابل، يرى بعض المندوبين أن الأزمة الحالية قد تعزز التماسك بدل تفكيكه، عبر فرض قرارات أسرع في بيئة شديدة التعقيد.


أرقام تكشف عمق الأزمة

  • متوسط إنتاج أوبك+ في مارس: 35.06 مليون برميل يوميًا
  • انخفاض شهري: 7.7 مليون برميل يوميًا
  • خسائر كبيرة بسبب:
    • قيود التصدير
    • الأضرار بالبنية التحتية (خصوصًا في روسيا)

هذه الأرقام تعكس أن المشكلة ليست في “حصص الإنتاج” بل في القدرة الفعلية على الضخ والتصدير.


سباق الطاقة: الإمارات تتحرك خارج القيود

بعيدًا عن التحالف، تمضي الإمارات في استراتيجية توسعية:

  • رفع الإنتاج إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2027
  • استثمارات ضخمة عبر “أدنوك”
  • توجه لتعزيز موقعها كمورد عالمي مستقل

هذا المسار قد يخلق منافسة مباشرة مع السعودية على الحصة السوقية مستقبلًا.


تحليل: قرار صغير… برسائل كبيرة

زيادة 188 ألف برميل يوميًا ليست سوى إشارة سياسية أكثر منها تحركًا اقتصاديًا. التحالف يحاول إيصال 3 رسائل:

  1. لا يزال موجودًا وقادرًا على التنسيق
  2. لن يتخلى عن سياسة إدارة السوق رغم الفوضى
  3. يحافظ على خيار التدخل السريع

لكن الواقع يشير إلى أن:

  • السوق بات رهينة الجغرافيا السياسية أكثر من قرارات الإنتاج
  • تماسك أوبك+ أصبح هشًا بعد خروج لاعبين مؤثرين
  • أي انفراج في مضيق هرمز قد يقلب المعادلة بالكامل

الخلاصة

  • أوبك+ يقر زيادة إنتاج محدودة بـ188 ألف برميل يوميًا
  • القرار يأتي وسط اضطرابات حادة في الإمدادات بسبب الحرب
  • انسحاب الإمارات يعيد تشكيل توازنات القوة داخل التحالف
  • السعودية تواجه اختبار قيادة غير مسبوق
  • السوق العالمي أصبح أكثر حساسية للأحداث السياسية من قرارات الإنتاج

نرجو مراعاة أداب التواصل

أحدث أقدم

نموذج الاتصال