هدنة بلا سلام: 3 أسابيع إضافية… والنار لم تنطفئ في جنوب لبنان

 

هل يمكن لوقف إطلاق النار أن يستمر بينما القصف لا يتوقف؟

تمديد جديد للهدنة بين لبنان وإسرائيل، لكن الميدان يقول شيئًا مختلفًا تمامًا.

تمديد الهدنة في لبنان

تمديد سياسي… وتصعيد ميداني

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، عقب اجتماع رفيع في البيت الأبيض جمع ممثلين عن الطرفين بوساطة أمريكية.

التمديد جاء بعد جولة ثانية من المحادثات، وسط حديث أمريكي عن “تقدم إيجابي”، لكن الواقع على الأرض كشف صورة أكثر تعقيدًا، حيث تواصلت الغارات والاشتباكات في جنوب لبنان، مسجلة أكبر عدد من القتلى منذ بدء الهدنة.

الجنوب تحت النار رغم الهدنة

رغم انخفاض نسبي في وتيرة العنف منذ سريان وقف إطلاق النار في 16 أبريل، إلا أن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف.

سُجلت غارات جوية وقصف مدفعي في عدة مناطق جنوبية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مدنيون وصحفية لبنانية، في مشهد يعكس هشاشة الاتفاق.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف “عناصر مسلحة” قرب مواقعه، في حين تتحدث السلطات اللبنانية عن سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف، ما يعمّق فجوة الروايات بين الطرفين.

“حرية الحركة” تشعل الجدل في بيروت

تصريحات ترامب منحت إسرائيل ما وصفه بـ”حرية الدفاع عن النفس”، وهو ما فُسّر في الداخل اللبناني كضوء أخضر لاستمرار العمليات العسكرية، بما فيها الضربات الدقيقة بالطائرات المسيّرة.

هذا التوصيف أثار قلقًا واسعًا، خصوصًا مع تسجيل استهدافات مباشرة لسيارات مدنية ومناطق مأهولة.

شروط لبنانية مقابل أهداف إسرائيلية

في الكواليس، يسعى لبنان إلى تحويل التمديد إلى مدخل لمفاوضات أوسع تشمل:

  • انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية
  • وقف شامل لإطلاق النار
  • إعادة الأسرى اللبنانيين
  • ترسيم الحدود البرية
تمديد جديد للهدنة بين لبنان وإسرائيل

في المقابل، تضع إسرائيل أهدافًا مختلفة، أبرزها:

  • تفكيك حزب الله
  • فرض ترتيبات أمنية دائمة في الجنوب
  • التمهيد لاتفاق سلام طويل الأمد

هذا التباين يعكس فجوة عميقة تعقّد أي تقدم فعلي في المفاوضات.

حزب الله: التهدئة مشروطة

من جهته، أكد حزب الله استعداده للاستمرار في وقف إطلاق النار، لكن بشرط التزام إسرائيل الكامل به.

وفي ظل استمرار الخروقات، نفذ الحزب عدة عمليات عسكرية ردًا على الضربات، مستهدفًا مواقع إسرائيلية ومستوطنات في الشمال، ما يعيد التوتر إلى الواجهة بسرعة.

انقسام داخلي وصمت رسمي

الداخل اللبناني يعيش حالة من الترقب الحذر، مع غياب رد رسمي واضح على الطروحات الأمريكية الأخيرة.

الانقسام يظهر في نقطتين أساسيتين:

  • القبول بتمديد الهدنة كخيار لتجنب التصعيد
  • رفض أي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل دون شروط واضحة

في المقابل، تبقى الأولوية المعلنة هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة.

مفاوضات بلا خريطة طريق

رغم الحديث عن جولات تفاوضية، لا تزال الصورة ضبابية:

  • لا جدول زمني واضح
  • لا مكان محدد للمفاوضات المقبلة
  • لا آلية تنفيذ أو ضمانات

هذا الغموض دفع بعض الأوساط اللبنانية لاعتبار أن واشنطن “تتجاوز مسار التفاوض الحقيقي”، وتفرض إيقاعًا سياسيًا دون نتائج ملموسة.

شريط أمني جديد يفرض أمرًا واقعًا

على الأرض، تواصل إسرائيل فرض منطقة عازلة داخل جنوب لبنان بعمق يصل إلى 10 كيلومترات، مبررة ذلك بحماية حدودها الشمالية.

لكن لبنان يعتبر هذه المنطقة احتلالًا فعليًا، ويرفض أي اعتراف بها، ما يزيد من تعقيد المشهد.

بين التمديد والانفجار

الهدنة مستمرة على الورق، لكنها مهددة في كل لحظة على الأرض.
ومع استمرار الضربات وتضارب الشروط، يبدو أن الأسابيع الثلاثة المقبلة ستكون اختبارًا حاسمًا:
إما تثبيت التهدئة… أو العودة إلى التصعيد.


✅ ملخص

  • تمديد وقف إطلاق النار 3 أسابيع بوساطة أمريكية
  • استمرار الغارات وسقوط قتلى رغم الهدنة
  • خلاف عميق بين شروط لبنان وأهداف إسرائيل
  • “حرية الحركة” لإسرائيل تثير قلقًا داخليًا
  • غموض يحيط بمسار المفاوضات ومستقبل التهدئة

نرجو مراعاة أداب التواصل

أحدث أقدم

نموذج الاتصال