هل تحولت الصحراء العراقية إلى منصة عمليات سرية في قلب المواجهة مع إيران؟
تقارير أميركية متطابقة فجّرت واحدة من أخطر الروايات الأمنية في المنطقة، بعدما تحدثت عن وجود قاعدة إسرائيلية ثانية داخل العراق استُخدمت لدعم الحرب الجوية ضد طهران، وسط اتهامات تتعلق بانتهاك السيادة العراقية وتكتم أميركي واسع.
تفاصيل الكشف الجديد
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن إسرائيل احتفظت بموقع عسكري ثانٍ في غرب العراق، استخدم خلال الحرب التي اندلعت ضد إيران في يونيو 2025، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حساسة حول حجم التغلغل العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي العراقية.
وبحسب التقرير، فإن القاعدة لم تكن مجرد موقع مراقبة، بل لعبت دوراً عملياتياً مباشراً عبر توفير الدعم الجوي، والتزود بالوقود، والخدمات الطبية، إلى جانب تجهيز فرق خاصة لعمليات الإنقاذ أو تنفيذ مهام ميدانية داخل إيران.
التقارير أوضحت أيضاً أن إسرائيل بدأت منذ أواخر عام 2024 التحضير لإنشاء مواقع متقدمة في مناطق صحراوية نائية داخل العراق، بهدف تقليص المسافات أمام الطائرات الحربية الإسرائيلية في أي مواجهة مستقبلية مع طهران.
ماذا حدث في صحراء النجف؟
الملف عاد إلى الواجهة بعد الحديث عن عملية إنزال غامضة في بادية النجف، حيث أكد مسؤولون عراقيون سابقاً وقوع اشتباك بين قوات عراقية ومجموعات “مجهولة” خلال مارس 2026.
ووفق الروايات المتقاطعة، فإن القوات العراقية تحركت بعد رصد تحركات غير اعتيادية ومروحيات في المنطقة، قبل أن تتعرض لغارات جوية منعت تقدمها نحو الموقع المستهدف، ما أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين.
لاحقاً، كشف قائد عمليات كربلاء الفريق الركن علي الهاشمي أن القوة التي نفذت الإنزال كانت إسرائيلية وتحمل أسلحة أميركية، فيما نفت بغداد وجود أي قواعد أجنبية غير مرخصة على أراضيها.
واشنطن في قلب الاتهامات
التقارير الأميركية لم تكتف بالكشف عن القواعد، بل أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت على علم بالوجود الإسرائيلي داخل العراق، وربما منذ ما قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وبحسب مسؤولين أمنيين عراقيين، فإن واشنطن أجبرت بغداد خلال الحرب على إغلاق منظومات الرادار العراقية بحجة حماية الطائرات الأميركية، ما جعل العراق أكثر اعتماداً على القوات الأميركية لرصد أي نشاط جوي معاد.
هذا التطور أثار غضباً داخل الأوساط السياسية العراقية، حيث اعتبر نواب ومسؤولون أن ما جرى يمثل “استخفافاً صارخاً بالسيادة العراقية”، خصوصاً إذا كانت بغداد لم تُبلّغ رسمياً بوجود تلك المواقع العسكرية.
قاعدة مؤقتة أم شبكة عمليات؟
المعطيات المتداولة تشير إلى أن إسرائيل لم تكن تبحث عن وجود دائم داخل العراق، بل عن مواقع مرنة ومؤقتة تُستخدم لدعم العمليات الجوية والاستخباراتية في حال اندلاع مواجهات إقليمية واسعة.
كما أن الحديث عن استخدام القواعد لفرق الكوماندوز والبحث والإنقاذ يعكس طبيعة أكثر تعقيداً من مجرد نقطة لوجستية، خصوصاً مع تأكيد التقارير أن هذه المواقع ساهمت في تنفيذ آلاف الغارات الجوية خلال الحرب ضد إيران.
ورغم النفي الرسمي العراقي المتكرر، فإن تعدد الروايات الأميركية والتسريبات الأمنية يعزز الانطباع بأن العراق بات ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية تجري بعيداً عن الأضواء.
قراءة تحليلية
الكشف عن قاعدة إسرائيلية ثانية داخل العراق لا يتعلق فقط بالتفاصيل العسكرية، بل يكشف تحوّلاً أوسع في طبيعة الصراع الإقليمي.
إسرائيل تبدو وكأنها انتقلت من سياسة الضربات البعيدة إلى بناء نقاط ارتكاز متقدمة قرب إيران، بينما تجد بغداد نفسها وسط معادلة معقدة بين النفوذ الأميركي، والضغوط الإيرانية، والتغلغل الأمني الإسرائيلي.
الأخطر أن هذه التقارير قد تعيد إشعال الجدل داخل العراق حول قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة على أراضيها، خصوصاً في المناطق الصحراوية الشاسعة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مسرح لتحركات عسكرية واستخباراتية متعددة الأطراف.
أبرز النقاط
- تقارير أميركية تحدثت عن قاعدة إسرائيلية ثانية في غرب العراق.
- القاعدة استُخدمت لدعم الحرب الجوية ضد إيران في 2025.
- الموقع وفر دعماً لوجستياً وطبياً وتزوداً بالوقود للطائرات.
- اشتباكات وقعت سابقاً بين قوات عراقية ومجموعات مجهولة في صحراء النجف.
- اتهامات لواشنطن بمعرفة مسبقة بالوجود الإسرائيلي داخل العراق.
- بغداد نفت وجود قواعد أجنبية غير مرخصة على أراضيها.

