رد إيراني أربك واشنطن.. وترامب يعلنها: هذا العرض لن يُقبل

 هل اقتربت واشنطن وطهران من تسوية تنهي أخطر مواجهة في الخليج منذ سنوات؟

الرد الإيراني الذي وصل عبر باكستان كان يُفترض أن يفتح باب التهدئة، لكن دونالد ترامب فجّر المفاوضات مجددًا بوصفه المقترح بأنه “غير مقبول بتاتًا”، لتعود المنطقة إلى حافة التصعيد وسط أزمة طاقة عالمية واضطراب متزايد في مضيق هرمز.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة

إيران تطرح “خريطة تهدئة”.. وترامب يرفض

أرسلت طهران ردها الرسمي على مقترح السلام الأميركي عبر الوسيط الباكستاني، مركّزة على أولوية وقف الحرب على جميع الجبهات، خصوصًا في لبنان، إلى جانب ضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز ورفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

لكن ترامب رد سريعًا عبر منصة “تروث سوشيال”، معتبرًا أن إيران “تمارس الألعاب” مع الولايات المتحدة والعالم، قبل أن يؤكد لاحقًا أن الرد الإيراني “غير مقبول على الإطلاق”، من دون كشف تفاصيل إضافية.

الرفض الأميركي السريع بدّد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، خصوصًا بعد أسابيع من التهدئة الهشة التي لم تمنع استمرار التوترات البحرية والهجمات المتفرقة في الخليج.

ماذا تضمّن العرض الإيراني؟

بحسب التسريبات والتقارير الإيرانية، فإن المقترح الإيراني المضاد تضمن عدة نقاط رئيسية أبرزها:

  • وقف شامل للحرب في المنطقة، بما يشمل الجبهة اللبنانية.
  • ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
  • رفع الحصار البحري الأميركي.
  • الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
  • تخفيف العقوبات على صادرات النفط الإيراني.
  • رفض تفكيك المنشآت النووية الإيرانية.

كما أشارت تقارير غربية إلى أن إيران أبدت استعدادًا لتخفيف جزء من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ونقل جزء آخر إلى دولة ثالثة، مع تعليق محدود ومؤقت لعمليات التخصيب، لكنها رفضت الوصول إلى “صفر تخصيب” كما تطالب واشنطن.

العقدة النووية تعرقل الاتفاق

المعضلة الأساسية بقيت في الملف النووي.
الولايات المتحدة تريد من إيران وقف تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة تصل إلى 12 عامًا وتسليم مخزونها المخصب بنسبة 60%، والذي يُقدّر بنحو 440 كيلوغرامًا.

في المقابل، تعتبر طهران أن أي تفاوض نووي يجب أن يأتي بعد إنهاء الحرب ورفع الضغوط العسكرية والاقتصادية، وليس قبل ذلك.

هذا التباين أعاد المفاوضات إلى نقطة الصفر، خاصة مع تمسك كل طرف بشروطه القصوى.

مضيق هرمز يعود إلى قلب الأزمة

أصبح مضيق هرمز مرة أخرى مركز الصراع.
فإيران تستخدم سيطرتها البحرية كورقة ضغط استراتيجية، بينما تصر واشنطن على إعادة فتح الممر الملاحي بالكامل باعتباره شرطًا أساسيًا لأي اتفاق.

ورغم نجاح بعض السفن وناقلات الغاز في العبور خلال الساعات الماضية، فإن المخاطر الأمنية لا تزال مرتفعة، خصوصًا بعد رصد طائرات مسيرة ووقوع اشتباكات متفرقة بين قوات إيرانية وسفن أميركية.

ارتفاع أسعار النفط بنحو 3 دولارات مباشرة بعد فشل المحادثات عكس حجم القلق العالمي من أي تعطّل طويل للممر الذي يمر عبره جزء ضخم من تجارة الطاقة العالمية.

هل وصل ترامب إلى “الزاوية الضيقة”؟

عدد من المحللين الغربيين يرون أن ترامب يواجه معضلة معقدة.
فهو لا يريد تقديم تنازلات قد تبدو ضعفًا سياسيًا، خصوصًا قبل انتخابات الكونغرس، لكنه في الوقت نفسه يواجه صعوبة في فرض شروطه الكاملة على إيران.

ويرى خبراء أن خيارات الإدارة الأميركية باتت محدودة بين:

  • تصعيد عسكري أوسع يحمل مخاطر اقتصادية وسياسية ضخمة.
  • أو القبول بتسوية أقل من سقف المطالب الأميركية.

في المقابل، تراهن طهران على عامل الوقت، وعلى الضغط الاقتصادي العالمي الناتج عن اضطراب أسواق الطاقة، لفرض شروط تفاوضية أكثر توازنًا.

المنطقة أمام هدنة هشة

رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية عبر باكستان ووسطاء إقليميين، فإن المؤشرات الحالية لا توحي بانفراج سريع.

الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة، والتوتر البحري في الخليج لم ينخفض فعليًا، بينما تتمسك واشنطن بمطالبها النووية والأمنية، وتواصل طهران التلويح بحقها في “حماية مصالحها الوطنية”.

ومع غياب أي تنازل جوهري من الطرفين، تبدو المنطقة عالقة بين مفاوضات متعثرة وتصعيد قد يعود في أي لحظة.

خلاصة سريعة

  • إيران أرسلت ردًا مضادًا على مقترح السلام الأميركي عبر باكستان.
  • طهران طالبت بوقف الحرب ورفع الحصار وتأمين الملاحة في هرمز.
  • ترامب رفض المقترح فورًا واعتبره “غير مقبول”.
  • الخلاف الأساسي يدور حول البرنامج النووي الإيراني.
  • أسعار النفط ارتفعت مجددًا مع تعثر المفاوضات.
  • واشنطن وطهران تتمسكان بشروط متعارضة تعقّد فرص التهدئة.

نرجو مراعاة أداب التواصل

أحدث أقدم

نموذج الاتصال