الهدوء الظاهر يخفي صراعًا مفتوحًا
رغم تعثر المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الكواليس السياسية لا تزال تغلي. وبين إلغاء زيارات مفاجئة وتصريحات حادة، تتحرك وساطة باكستانية في صمت لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل انفجار أكبر.
إسلام آباد على خط النار الدبلوماسي
في الوقت الذي ألغى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى باكستان، لم تتوقف الجهود الباكستانية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. مصادر مطلعة تؤكد أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، لكن بشكل غير مباشر، عبر مفاوضات تُدار عن بعد بانتظار نقطة التقاء مشتركة.
فتح الشوارع المغلقة في إسلام آباد وعودة الفنادق لاستقبال الزوار كان مؤشرًا واضحًا: لا لقاءات مباشرة في الأفق القريب.
عرض إيراني يغيّر قواعد اللعبة
طهران قدمت مقترحًا مختلفًا يقلب ترتيب الأولويات. بدلاً من البدء بالملف النووي، تقترح إيران:
- وقف الحرب أولًا
- تقديم ضمانات بعدم استئنافها
- رفع الحصار الأميركي عن الموانئ
- إعادة فتح مضيق هرمز تحت سيادتها
وبعد تنفيذ هذه الخطوات، فقط، يتم الانتقال إلى التفاوض حول البرنامج النووي.
لكن هذا الطرح يصطدم مباشرة بالموقف الأميركي، الذي يضع منع إيران من امتلاك سلاح نووي كشرط غير قابل للتفاوض من البداية.
رسالة ترامب: "الهاتف مفتوح"
في تصريح لافت، قال ترامب إن إيران تعرف ما يجب فعله، مضيفًا أن بإمكانها "الاتصال" إذا أرادت التوصل إلى اتفاق. الرسالة بدت واضحة: الكرة في ملعب طهران.
في المقابل، تؤكد واشنطن أنها لن تقبل بأي اتفاق لا يضمن بشكل صريح إنهاء الطموحات النووية الإيرانية.
تحركات مكوكية وضغوط متصاعدة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كثّف تحركاته خلال أيام قليلة، متنقلًا بين إسلام آباد ومسقط ثم موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لحشد دعم سياسي يعزز موقف طهران في المفاوضات.
بالتوازي، تواصل واشنطن الضغط عبر مطالب واضحة تشمل:
- التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
- وقف أي عمليات تخصيب إضافية
مضيق هرمز… ورقة الضغط الأخطر
منذ اندلاع الحرب، أبقت إيران مضيق هرمز شبه مغلق، ما جعل سوق النفط في حالة توتر مستمر. هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران.
وقد انعكس ذلك سريعًا على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط مجددًا، مع صعود خام برنت إلى حدود 108 دولارات للبرميل.
حرب لم تنتهِ بعد
رغم وقف إطلاق النار الذي أوقف العمليات الكبرى، لا تزال الحرب دون اتفاق نهائي. الشروط العالقة، والخسائر البشرية، والتداعيات الاقتصادية العالمية، كلها عوامل تعقّد المشهد.
وفي الخلفية، يبدو أن الطرفين يخوضان اختبارًا قاسيًا: من يستطيع تحمّل الضغوط الاقتصادية والسياسية لفترة أطول قبل تقديم التنازلات؟
لبنان يدخل المعادلة
التصعيد في جنوب لبنان زاد من تعقيد المشهد، مع سقوط قتلى جراء غارات إسرائيلية، ما يهدد استقرار وقف إطلاق النار الهش. طهران ربطت أي تقدم في المفاوضات الإقليمية بصمود التهدئة في هذا الملف، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد.
مفاوضات على حافة الانفجار
المشهد الحالي لا يعكس فشلًا كاملاً، بل مرحلة شدّ حبال خطيرة. لا اتفاق قريب، ولا انهيار نهائي… فقط سباق بين السياسة والوقت.
✅ ملخص
- تعثر المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران
- استمرار الوساطة الباكستانية عبر قنوات غير مباشرة
- إيران تقترح تأجيل الملف النووي والتركيز على إنهاء الحرب
- واشنطن ترفض وتتمسك بمنع التسلح النووي أولًا
- مضيق هرمز يتحول إلى ورقة ضغط رئيسية
- أسعار النفط ترتفع وسط التوتر
- التصعيد في لبنان يزيد تعقيد المشهد

